السيد محمد الصدر
250
تاريخ الغيبة الصغرى
تفشيه في المجتمع المسلم من الناحية الفكرية الإسلامية ، أيضا بطبيعة الحال . وفي التعبير برفع العلم وقبضه ، إيضاح أنه مستند إلى اللّه تبارك وتعالى ، مع تنزيه اللّه تعالى عن إسناد وتحقيق الجهل إليه عز وعلا . تماما كما قال إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ « 1 » ولم يقل : وهو الذي يمرضني ويشفيني ، كما قال : وهو الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ « 2 » . وعلى أي حال ، فاستناده إلى اللّه تعالى ، يكون - مرة - بتوسيط عباده ، في ضغط المنحرفين على المؤمنين بالسكوت وعدم تبليغ الأحكام والمفاهيم الاسلامية إلى الأمة . ويكون - تارة أخرى - بفعل اللّه تعالى مباشرة بأن يموت العلماء تدريجا ويقل المتعلمون ، فتصبح الأجيال القادمة خالية من العلماء فارغة فكريا من الثقافة الاسلامية . ومن هنا أخرج البخاري « 3 » عن النبي ( ص ) أنه قال : ان اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء . حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا ، فسئلوا فافتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا . ومن هنا يكون هذا الأمر مما يحكم الوجدان بحدوثه ، وموافقا للقاعدة ومندرجا في التخطيط الإلهي ، وموحدا في المضمون مع ما سنذكره من بيان وجود علماء السوء في الأخبار . ويكون ترك تعلم المتعلمين ناتجا عن التيار العام للفساد والبعد عن التعاليم الاسلامية . وهو بدوره يسبب بعدا أكثر . . . وهكذا . القسم الثاني : ما دل من الأخبار على تشتت الآراء واختلاف النوازع والأهواء ، وكثرة الدعوات المبطلة . أخرج ابن ماجة في سننه : أنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف « 4 » .
--> ( 1 ) الشعراء 26 / 80 . ( 2 ) الشعراء 26 / 79 . ( 3 ) ج ص 36 . ( 4 ) السنن ، ص 1310 .